1887

Abstract

المقدمة: إذا كان التعريف الكلاسيكي للازمة أنها عبارة عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام كله كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام ، فان هذا الوصف ينطبق إلى حد كبير على الأزمة الخليجية التي حدثت في الخامس من يونيو 2017 بقطع كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومعهم مصر للعلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر ، وإغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية ، أجبرت تلك الإجراءات المعلنة فجأة مواطني قطر على الخروج من الدول الخليجية الثلاث في غضون 14 يوما، ومنعت أي من مواطن قطري من الدخول في أزمة تهدد ليس فقط استقرار منطقة الخليج بل المنطقة العربية والشرق الأوسط بوجه عام ،و شتتت تلك القرارات شمل مئات الأسر، وانتهكت حق التنقل، والتعليم، والعمل، وحرية الرأي، والصحة ، والإقامة والتملك، إضافة إلى الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية، والتحريض على العنف والكراهية. وقد شكلت تلك الأزمة صدمة للمواطن الخليجي بوجه عام والقطري بوجه خاص باعتباره المتضرر الأكبر من تلك القرارات ، ولذا حاولت الحكومة القطرية الاستجابة السريعة من خلال اتخاذ تدابير إجرائية لإجهاض الآثار المحتملة لتلك الازمة غير المسبوقة في العلاقات الخليجية البينية او على الأقل التقليل منها في عدة مسارات منها المسار السياسي والدبلوماسي ، والاجتماعي والاقتصادي والديني. ونظرا لان المسارات الاجتماعية والاقتصادية هي الأقرب لحياة المواطن ، فقد حاولت الحكومة توفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة ، وفتح قنوات استيراد مع دول جديدة ، واستحداث خطوط ملاحية تعوض إغلاق الحدود البحرية مع دول الخليج و إغلاق المنفذ البري الوحيد للدولة مع السعودية ، كما حاولت تشجيع المنتج الوطني وتوفير بدائل للسلع التي كان يتم استيرادها من دول الخليج او عبر موانئ تلك الدول ، كما شكلت الحكومة لجنة لحصر التعويضات للأفراد المتضررين من الحصار على المستوى التجاري للقطريين الذين يمتلكون عقارات او شركات او مصالح تجارية مع دول الخليج بعد منع تلك الدول دخول القطريين الى أراضيها ، كما قامت نفس اللجنة بحصر المتضررين في المجال التعليمي والصحي والديني وغيرها من المجالات ، ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة القطرية في محاولة احتواء اثار الأزمة ، ورغم الدعم الإعلامي إلا ان الثابت ان هناك اثأرا سلبية لتلك الأزمة ظهرت أثارها على المواطن بشكل او بأخر على المستوى الاقتصادي سواء في عدم توافر بعض السلع او زيادة أسعارها والتراجع الحاد للبورصة وانخفاض التصنيف الائتماني لقطر من جانب المؤسسات الدولية ، وعلى المستوى التعليمي حاولت الحكومة استيعاب جميع القادمين من دول الخليج في المدارس والجامعات القطرية غير انها اصطدمت برفض تلك الدول منح إفادات للطلاب القطريين او عرقلة مناقشتهم لرسائل الماجستير والدكتوراه سواء بشكل مباشر او غير مباشر. مشكلة الدراسة: تعرض المواطن القطري منذ الخامس من يونيو إلى أزمة حقيقية لها الكثير من الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية على حياته اليومية ما بين رسائل إعلامية قطرية تؤكد عدم جدوى الحصار وقدرة الحكومة على استيعابه بل وتحويله لفرصة اقتصادية والتأكيد على أن الاقتصاد القطري بعد الحصار أفضل مما قبله من جانب ، وبين ما يلمسه المواطن في تعاملاته اليومية وما يمس حياته الشخصية من جانب أخر خاصة مع موقف حكومي نابع من رفض مطالب تمس سيادته الوطنية. وإذا كانت الحكومة القطرية قد تعاملت بسرعة مع الآثار المباشرة للازمة بتوفير بعض السلع والخدمات- ولو بأسعار مرتفعة –واستيعاب القادمين من دول الخليج في التعليم والعمل ، إلا أن هناك اثأرا غير مباشرة تحتاج إلى مدى زمني أطول في التعامل معها مثل تعويض المتضررين عن فقد أملاكهم او شركاتهم في ضوء احتياج ذلك لتقاضي دولي خاضع لكل الاحتمالات مع حملات إعلامية وحملات علاقات عامة تساهم في تأجيج الأزمة حسب مصالح كل طرف من جانب ومع تصريحات أمريكية وأوربية متضاربة للموقف من تلك الأزمة. وإذا كانت الآثار والتعويضات المادية والاقتصادية يمكن حساب عوائدها وخسائرها إلا أن فقدان صلة الرحم والتفريق بين الأسر والحرمان من الحج او العمرة الآمنة تعد بلا شك اثأرا نفسية يستحيل قياس أثرها خاصة وأنها طالت العديد من الأسر القطرية المرتبطة بصلات وأواصر نسب مع دول الخليج الثلاث. ولذا تتحدد مشكلة الدراسة في تحديد طبيعة اتجاهات المواطنين القطريين نحو جهود الحكومة في التغلب على اثأر الحصار في ضوء تناقض المشهد الإعلامي من جانب مع ما يعيشه المواطن في حياته اليومية من جانب أخر. وتأتي أهمية الدراسة في أنها تمثل أول رصد علمي مقنن لتقييم جهود الحكومة في التعامل مع أثار الأزمة سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي حيث سيتم قياس طبيعة ومدى سلامة وصحة وملائمة وكفاية وكفاءة تلك الإجراءات مع إمكانية وجود رؤى أو مقترحات جديدة تعزز من تلك الإجراءات خاصة مع حالة التوحد الوجداني التي خلقتها الأزمة بوقوف المواطن خلف قيادته وحكومته ، وبالتالي توفر الدراسة فرصة ملائمة لمشاركة والتعبير عن وجهة النظر الشعبية في تلك الأزمة. منهجية الدراسة: تجمع الدراسة بين الأسلوب الكمي والكيفي حيث ستعتمد الدراسة على المنهج المسحي لعينة طبقية عشوائية من الذكور والإناث القطريين من سن 18 سنة فأعلى حجمها 400 مفردة في البلديات السبع لدولة قطر وسيتم توزيعا بأسلوب متناسب حسب أعداد السكان في تلك البلديات ، كما سيتم توزيعهم عبر المستويات التعليمية والوظيفية المختلفة ، وسيتم الاعتماد على استمارة استبيان مقننة سيتم جمع بياناتها بالمقابلة الشخصية وسيتم استخدام مقياسي ليكرت والتمييز الدلالي في قياس الاتجاهات ،وسيتم التعاون مع معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية المسحية بجامعة قطرSocial and Economic Survey Research Institute في تصميم وتحكيم استمارة الاستبيان ، كذلك سيقوم الباحث بإجراء 8 مجموعات نقاشية مركزة مع كل من الذكور والإناث من الشباب والكبار في بلديتي الدوحة والريان والوكرة والشمال بهدف تفسير النتائج التي سيتم التوصل اليها في نتائج المسح الكمي حيث سيتم تسجيل المناقشات وتفريغها لكتابة التقرير النهائي للدراسة وذلك بالاعتماد على تصميم دليل للنقاش يتضمن الابعاد المختلفة للدراسة. ومن المتوقع أن تساهم نتائج تلك الدراسة في توفير دليل علمي لرصد اتجاه المواطن القطري نحو جهود الحكومة بما يمكن ان يساهم في تعديل او تغيير او تعزيز تلك الجهود ، كما يسمح بالاستفادة من مرئيات المواطن القطري لاحتواء اثار الأزمة والتغلب عليها.

Loading

Article metrics loading...

/content/papers/10.5339/qfarc.2018.SSAHPP58
2018-03-15
2019-09-17
Loading full text...

Full text loading...

http://instance.metastore.ingenta.com/content/papers/10.5339/qfarc.2018.SSAHPP58
Loading
This is a required field
Please enter a valid email address
Approval was a Success
Invalid data
An Error Occurred
Approval was partially successful, following selected items could not be processed due to error