1887
لظهور النص العربي بالشكل الصحيح، انقر على
ARأعلى الشاشة وتحويلها الى  EN 
Volume 2012, Issue 1
  • ISSN: 2218-7480
  • E-ISSN:

Abstract

يتّجه العديدُ من المتدينين المعاصرين إلى التّركيز على عالمِ الآخرة، وكذلك على الجوانبِ الأخلاقيةِ والاجتماعية، مع اهتمام ضئيل نسبيا بالبيئة الطبيعية. والسبب في ذلك أن هؤلاء يعتبرون في كثير من الأحيان أن البيئة تمثل هذه الحياة الدنيا، التي عزموا على الترفع عنها، إذا لم يتمكنوا من السيطرة عليها أو تجاوزها، وهذا ما يلحظونه. وبشكل خاص لدى (عشاق الطبيعة) و (البيئة) الذين يركزون فقط من وجهة نظرهم على هذه الأرض باعتبارها الجنة الطبيعية والغاية في حد ذاتها، وهذا كفيل في نظر المتدينين أن يعرقل سعيهم إلى الله. يحرص المؤمنون كذلك على التأكيد على القدرة الكاملة لله في الكون، وبالتالي التقليل من قدرة وتأثير الإنسان على الدراما الكونية. وهكذا، فإن التركيز المفرط على (قدرة الله) قد يؤدي إلى نتيجة ينعدم فيها الشعور بالمسؤولية الكونية. وقد يتجلى هذا في الرد -الذي أسفني- لأحد الإنجيليّين المتديّنين عند ذكر خطورة الأزمة البيئية الحالية، أجاب بقوله: (لا تقلق، الله سيرعاها). هذا الاتجاه يقابله ذلك المشهد الرائع من النشاط المحموم والنفي الكلي لقدرة الله على الكون، والذي يميّز العقليّة العلمانيّة عند غالبيّة الناس ولو كانت، في بعض الأحيان، تعتبر نفسها أنها متدينة. كما يفهم أن هذه المواقف قد تكون آنية، وتستند إما على الجهل، أو على أقل تقدير على الإهمال لمبدأين أساسيين في الدين: الأول يقرر أن جذور الطبيعة هي في الأصل من الله من حيث أن الجمال والعظمة في الطبيعة البكر تعكسان الصفات الإلهية، وبالتالي اقترنت الطبيعة بصفة القدسية. والثاني يكمن في المسؤولية التي تعهّد بها الخالق للبشريّة لرعاية الطبيعة، وهو يمثل امتيازًا للبشرية وهبة لها من الله. و(هيمنة) الإنسان على الطبيعة ليست رخصة لنهبها، ومثل هذه المسؤولية مثل السلطة التي وهبها الله للوالدين على أبنائهما التي لا ينبغي أن تضفي الشرعية على الإساءة أيا كانت. وبالتالي، فإن عملية الإستعادة الجذرية للوعي البيئي من المنظور الديني تفترض في آن واحد الشعور بالحضور الإلهي في العالم وفهم الوظيفة البشرية الميتافيزيقية في الكون. إن من الممكن التوصل إلى مقياس للوعي البيئي من دون إيجاد نظرة موحّدة لله والكون والطبيعة كما نلاحظ ذلك في شمال أوروبا العلمانية، التي نجحت نسبيا، إلا أنها تجاهلت الطبيعة كرمز والحضرة الإلهية، وبالتالي ظلت هذه التجربة، في كثير من الأحيان، سطحية، نفعية، أو عاطفية أو مجرد واعظة. إنَّ من المؤكّد أنّ الديانات التقليدية تعلّم أتباعها أن يعوا مبدأي التنزيه (Transcendence) والتشبيه (Immanence)، أو الإله الماورائي، المنّزه عن أي تشبيه (Divine Beyond)، والحضرة الإلهيّة (Divine Presence) أوفي ما يتعلق بالسلطة الإلهية وحرية الإنسان ومسؤوليته. المؤمنون اليوم بحاجة إلى أن يدركوا تماما أنّ الحياة الدنيا مستمدّة من الماورائي وتعكسها، وفي نهاية الأمر، إنّ القدرة الإلهية لا تنفي ولا تلغي القدرات البشرية وواجباتها، ولكن في الواقع تعززها وتثريتها.

Loading

Article metrics loading...

/content/journals/10.5339/rels.2012.environment.19
2012-10-01
2019-11-12
Loading full text...

Full text loading...

http://instance.metastore.ingenta.com/content/journals/10.5339/rels.2012.environment.19
Loading
  • Article Type: Editorial
This is a required field
Please enter a valid email address
Approval was a Success
Invalid data
An Error Occurred
Approval was partially successful, following selected items could not be processed due to error